النووي
552
روضة الطالبين
غائبا ، وأقام الوكيل بينة بالوكالة ، سمعها القاضي وأثبتها . ولا يعتبر حضور الخصم في إثبات الوكالة ، خلافا لأبي حنيفة رضي الله عنه حيث ( قال ) : لا تسمع البينة إلا في وجه الخصم . قال الامام : وهو بناء على مذهبه ، في امتناع القضاء على الغائب . ثم حكى الامام عن القاضي حسين : أنه لا بد ( و ) أن ينصب القاضي مسخرا ينوب عن الغائب ، ليقيم المدعي البينة في وجهه . قال الامام : وهذا بعيد لا أعرف له أصلا ، مع ما فيه من مخالفة الأصحاب . وحكى عنه أيضا أن القضاة اصطلحوا على أن من وكل في مجلس القضاء وكيلا بالخصومة ، اختص التوكيل بالمخاصمة في ذلك المجلس . قال الامام : والذي نعرفه للأصحاب أنه يخاصم في ذلك المجلس وبعده ، ولا نعرف للقضاة العرف الذي ادعاه . السابعة : وكل رجلا عند القاضي بالخصومة عنه ، وطلب حقوقه ، فللوكيل أن يخاصم عنه ما دام حاضرا في المجلس ، اعتمادا على العيان . فإن غاب وأراد الوكيل الخصومة عنه اعتمادا على اسم ونسب يذكره ، فلا بد من إقامة بينة على أن فلان ابن فلان وكله ، أو على أن الذي وكله هو فلان بن فلان ، ذكره أصحابنا العراقيون ، والشيخ أبو عاصم العبادي . وعبارة العبادي : إنه لا بد وأن يعرف الموكل شاهدان يعرفهما القاضي ويثق بهما . ثم إن الامام حكى عن القاضي حسين - رحمهما الله - أن عادة الحكام التساهل في هذه البينة ، والاكتفاء بالعدالة الظاهرة ، وترك البحث والاستزكاء تسهيلا على الغرباء . وقال القاضي أبو سعد ابن أبي يوسف في شرح مختصر العبادي : يمكن أن يكتفى بمعرف واحد إذا كان موثوقا به ، كما قال الشيخ أبو محمد : إن تعريف المرأة في تحمل الشهادة عليها ، يحصل بمعرف واحد ، لأنه إخبار لا شهادة . قلت : وإذا ادعى على وكيل مالا ، وأقام بينة وقضى بها الحاكم ، ثم حضر الغائب وأنكر الوكالة ، أو ادعى عزله ، لم يكن له أثر ، لان الحكم على الغائب جائز . قال في التتمة : وإذا اعترف الخصم عند القاضي بأنه وكيل ، جاز له المحاكمة قطعا . وفي وجوبها عليه ، الخلاف فيما إذا اعترف بأنه وكيل في قبض الدين ، هل يلزمه دفعه إليه ، أم لا يجب حتى يقيم بينة ؟ والله أعلم .